الشيخ السبحاني

21

نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء

ولو كان العقد جائزا يكون حكمه حكم العقد ، فإذا كان أصل العقد كالعارية جائزا فالخياطة التابعة للعقد تكون جائزة . وأمّا القسم الثاني فهو يستقل في الحكم عن العقد وذلك لأنّ صحّة هذا النوع من الشرط تلازم لزومه وعدم تبعيته للعقد ، لأنّ صحة هذا القسم من الشرط لغاية خاصة لا تتحقّق إلّا بلزومه ، ومع ذلك فالنتيجة في المثالين مختلفة . ففي المورد الأوّل يصح الفسخ ولكن لا يبطل الشرط ، فإذا فسخ وجب دفع الغرامة وليس له أن يعتذر ويقول بأنّ الشرط - دفع الغرامة - تابع للمشروط أي العقد ، فإذا ارتفع بالفسخ وارتفع العمل به ، ارتفع الشرط ووجوب العمل به ، وذلك لأنّه لو كان هذا النوع من الشرط تابعا في وجوب الوفاء لوجود العقد تلزم لغويته وعدم حصول الغاية المطلوبة منه ، فإنّ الغاية هو إيقاف المشروط عليه عن الإقدام على الفسخ على حد ممكن ، فلو لم يجب العمل به بعد الفسخ بحجة أنّه لازم العمل ما دام العقد موجودا ، لزمت لغويته ، ولأجل ذلك يتخذ الشرط لنفسه وجوبا مستقلا سواء كان العقد موجودا أو لا . وفي المثال الثاني لا يصحّ الفسخ فضلا عن بطلان الشرط ، فإنّ اشتراط عدم الفسخ لغاية طلب الثقة ، وهذا لا يتحقّق إلّا بعد كونه محكوما باللزوم مستقلا غير تابع للعقد ، وإلّا لغى الشرط وارتفعت الغاية . فتلخص من ذلك أنّ الشروط على قسمين : شرط يجب العمل به ما دام العقد موجودا ، وهو ما يرجع مثلا إلى العين أو الثمن ، وشرط يجب العمل به مطلقا لا مقيّدا بوجود العقد وتختلف نتيجته حسب اختلاف الموارد واختلاف الغاية الداعية إلى جعل الشرط في العقد ، فتارة يصح الفسخ ولا يبطل الشرط ، وأخرى لا يصح الفسخ فضلا عن بطلان الشرط ، ولعلّه إلى ما ذكرنا يشير السيد الطباطبائي في العروة بعد تفسير الضابطة في - الشروط تابعة للعقود - بقوله : وهذا